المحقق النراقي
44
مستند الشيعة
أن أجزاء العبادات على القول بكونها أسامي للأعم على قسمين : ما يعلم انتفاء المسمى بانتفائه قطعا ، كالركوع والسجود بالنسبة إلى الصلاة ، وما يعلم عدم انتفائه بانتفائه كذلك ، كذكر الركوع . وقد يكون هنا قسم ثالث ، وهو : ما يشك في كونه مما ينتفي المسمى بانتفائه أم لا ، كما إذا لم ينضبط المعنى العرفي في لفظ في زمان ، أو انضبط فيه وشك في معناه في الزمان السابق ولم تجر أصالة الاتحاد ، كما في ما نحن فيه على القول بعدم ثبوت الحقيقة الشرعية في لفظ صلاة الجمعة ، لو سلم فيها الحقيقة المتشرعة في هذا الزمان في الأعم مما كان مع الإمام . فما كان من القسمين الأولين فحكمه ظاهر . وما كان من الثالث فتجري فيه أصالة عدم الجزئية بواسطة أصالة عدم الوجوب إن لم يكن موقوفا عليه لوجوب سائر الأجزاء ، وأصالة الجزئية بواسطة أصالة عدم وجوب السائر بدونه إن كان موقوفا عليه له ، كما في ما نحن فيه . والحاصل : أن الوضع للأعم إنما هو في ما إذا لم يكن الجزء مما احتمل كونه سببا للتسمية ، وأما معه فلا . ألا ترى أنه إذا وضع اسم لعبد ، ثم تغير لون العبد ، واصفر بعد الحمرة ، لا يتغير الموضوع له ؟ بخلاف ما إذا وضع لفظ لعبد أحمر من جهة أنه أحمر ، فلا يطلق اللفظ بعد زوال الحمرة ، وكذا لو شك أنه هل هو موضوع لمطلق العبد أو للأحمر منه . نعم لا يختلف الإطلاق لو تغير حمرة يده مثلا . فإنا نعلم أن إطلاق الصلاة على الأركان المخصوصة والأجزاء المعلومة ليس لأجل خصوص السورة أو ذكر الركوع مثلا ، ولكن نعلم أنه موضوع لمعنى هما جزءان له ، فيختلف في أنه هل المعنى القدر المشترك أو مع هذا الجزء ، فالحق القدر المشترك . والملخص : أن النزاع في الوضع للصحيح أو الأعم إنما هو فيما إذا علم وضع لفظ لشئ أو استعماله فيه مجازا ، وشك في أن المستعمل فيه أو الموضوع له